أحمد بن الحسين البيهقي
301
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار بإسناده قصة طويلة في هذه الهجرة وهي فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه ومن عمه لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه فخرجنا إليها أرسالا حتى اجتمعنا بها فنزلنا بخير دار وإلى خير جار آمنا على ديننا ولم نخش منه ظلما فلما رأت قريش أنا قد أصبنا دارا وأمنا اجتمعوا على أن يبعثوا إليه فينا فيخرجنا من بلاده وليردنا عليهم فبعثوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة فجمعوا له هدايا ولبطارقته فلم يدعوا منهم رجلا إلا هيئوا له هدية على حدة قالوا لهما ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل تتكلموا فيهم ثم ادفعوا هداياه وإن استطعتما أن يردهم عليكم قبل أن يكلمكم فافعلوا فقدما علينا فلم يبق بطريق من بطارقته إلا قدموا إليه هديته وكلموه فقالوا له إنا قدمنا على هذا الملك في سفهاء من سفهائنا فارقوا أقوامهم في دينهم ولم يدخلوا في دينكم فبعثنا قومهم ليردهم الملك عليهم فإذا نحن كلمناه فأشيروا عليه بأن يفعل فقالوا نفعل ثم قدموا إلى النجاشي هداياه وكان من أحب ما يهدى إليه من مكة الأدم فلما أدخلوا عليه هداياه قالوا له أيها الملك إن فتية من